ابن شعبة الحراني
430
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وأما الرابعة : فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس في ذلك ، وتكلم العباس ، فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم . وفي هذا بيان قوله لعلي عليه السلام : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى . قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم ، قالوا : هات . قال عليه السلام : قول الله عز وجل : " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ( 1 ) " ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله . ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال : " إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد " . فقالت العلماء : هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ . قال أبو الحسن عليه السلام : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم ( 2 ) فليأتها من بابها " . ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند . ولله عز وجل الحمد على ذلك . فهذه الرابعة . وأما الخامسة : فقول الله عز وجل : : " وآت ذا القربى حقه ( 3 ) " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة . فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ادعوا لي فاطمة فدعوها له . فقال : يا فاطمة . قالت : لبيك يا رسول الله . فقال : إن فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( 4 ) وهي لي خاصة دون المسلمين . وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك . فهذه الخامسة .
--> ( 1 ) سورة يونس آية 87 . ( 2 ) في العيون [ ومن أراد المدينة ] . ( 3 ) سورة الاسرى آية 28 . ( 4 ) في العيون [ فقال : يا فاطمة ! قالت : لبيك يا رسول الله . قال : هذه فدك وهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ] .